بقلم فيرونيكا سانتا كروز x شركاء CMBS
في الأسبوع الماضي، وقع حدث رائع دون أن يلفت الانتباه.
أطلق سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في الإمارات العربية المتحدة، حاكم دبي، رسمياً مبادرة تحمل اسم «Dubai-it».
ليست سياسة. وليست قانونًا. وليست ميزانية.
فعل.
وأعتقد أن على كل محترف وقائد ورائد أعمال في العالم أن يتوقف قليلاً ويلتفت إلى ما يعنيه ذلك.
ما هو «دبي-إيت»؟
وقد عرّفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعبارة بسيطة وقوية:
“تحقيق إنجاز استثنائي بتميز في وقت قياسي. يتعلق الأمر بتحويل الأفكار الكبيرة إلى واقع ملموس، تمامًا مثل التحول المذهل الذي شهدته دبي من صحراء إلى مدينة عالمية في فترة زمنية قصيرة.”
وجاء نص رسالته الكاملة بشأن حفل الإطلاق كما يلي:
“تقوم فلسفة العمل في دبي على تحقيق نتائج استثنائية في وقت قياسي، بدقة وتميز. فالسرعة لا تعني التسرع، والجودة لا تعني التباطؤ. والطموح لا قيمة له دون التنفيذ.”
ثم أضاف الجملة التي أثرت فيّ أكثر من غيرها:
“لطالما كان شعارنا: نقول ما نفعله، ونفعل ما نقول.”
لماذا يعد هذا أكثر من مجرد شعار
فكر فيما يتطلبه الأمر لكي تصبح المدينة «فعلًا».
ليست موضة. وليست وسمًا. بل هي فعل، كلمة تصف فعلًا، وطريقة في فعل الأشياء، ومعيارًا للأداء يتسم بالاتساق والتميز لدرجة أن العالم… يتبناه ببساطة.
ودبي تمتلك الإثباتات التي تدعم ذلك:
- ميناء تجاري صحراوي في الخمسينيات → واحدة من أكثر 10 مدن زيارةً في العالم اليوم
- تم الإعلان عن مشروع برج خليفة وتصميمه وإنجازه في أقل من عقد من الزمن
- تم تنظيم معرض إكسبو 2020 في موعده المحدد على الرغم من الجائحة العالمية
- شبكة مترو تربط الآن المدينة بأكملها وتقدم خدمة على مستوى عالمي
- نسبة انتشار الإنترنت تبلغ 99٪. في جميع أنحاء البلاد.
- 40 مليار درهم إماراتي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في النصف الأول من عام 2025 وحده
لم يحدث هذا بالصدفة. بل حدث بفضل فلسفة يمكن تكرارها: أن تحلم بأحلام كبيرة، وتخطط بدقة، وتنفذ بسرعة، وألا تخلط أبدًا بين الإلحاح والفوضى.
المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها مشروع «دبي-إيت»
عندما نحلل هذه المبادرة، تبرز ثلاث أفكار تنطبق على أي مؤسسة، وأي فريق، وأي فرد:
1. السرعة ≠ التسرع
السرعة في التنفيذ لا تعني التهاون في الجودة. فأعظم مشاريع دبي، من «بالم جميرا» إلى «متحف المستقبل»، لا تتميز بالسرعة فحسب، بل هي مشاريع استثنائية. والهدف هو تقليص الجدول الزمني دون المساس بالجودة. وهذه مهارة. وهذا انضباط.
2. الجودة ≠ البطء
غالبًا ما يتخفى السعي إلى الكمال وراء مظهر الاحترافية. لكن فلسفة «دبي-إيت» تتحدى هذا الأمر بشكل مباشر: يمكنك الالتزام بمعايير عالمية المستوى وتح قيق النتائج في وقت قياسي. ولا يوجد تعارض بين الأمرين ما لم تسمح بذلك.
3. الطموح لا قيمة له دون التنفيذ
هذا هو الأكثر صدقًا. العالم مليء بأصحاب الرؤى الذين لا يبنون شيئاً أبداً. الشيخ محمد، الذي يخطط لمستقبل دبي منذ عام 2006 وأطلق بالفعل خطة لعام 2071، وهو الذكرى المئوية لتأسيس الإمارات العربية المتحدة، يدرك أن الفجوة بين الرؤية والنتيجة لا يمكن سدها إلا بشيء واحد: العمل.
ماذا يعني ذلك بالنسبة لك
سواء كنت مؤسس شركة ناشئة في دبي، أو مديرًا في لندن، أو عاملًا مستقلًا في مانيلا، فإن إطار عمل «Dubai-it» يمثل تحديًا يستحق أن تقبله.
اسأل نفسك هذا الأسبوع:
→ ما الذي لا يزال مدرجًا في قائمة مهامك ويستحق أن تُنفذه على طريقة دبي؟
→ في أي مجال تتحرك ببطء بحجة «الحرص على الدقة» في حين أن السرعة والجودة متاحتان لك؟
→ في أي جانب تخلط بين الطموح والعمل؟
لا تقتصر هذه المبادرة على ترسيخ ثقافة العمل داخل المؤسسات الحكومية فحسب (رغم أنها تشمل ذلك أيضًا). بل إنها تهدف إلى نقل فلسفة عبر الأجيال، وجعل التميز في الأداء هو القاعدة، وليس الاستثناء.
لم يحالف الحظ دبي في تحقيق هذا الإنجاز
وسنختتم بعبارة مأخوذة من واجهة «متحف المستقبل»، وهي إحدى عبارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المنقوشة على المبنى نفسه:
“المستقبل ملك لمن يستطيعون تخيله وتصميمه وتنفيذه. إنه ليس شيئًا تنتظره، بل شيئًا تصنعه بنفسك.”
من قرية صيد على شاطئ الخليج العربي إلى مدينة تُحدد الطريقة التي يبني بها العالم ويستثمر ويسافر، والآن يعمل، تُعد دبي دليلاً على أن القوة الأكبر في الإنجازات البشرية ليست الموارد.
إنها العزيمة.
لذا، في المرة القادمة التي تكون لديك فيها فكرة عظيمة مهملة في أحد الأدراج، أو مشروع يحتاج إلى دفعة، أو هدف يبدو طموحًا للغاية بالنسبة للجدول الزمني المحدد.
دبي-إيت.
ماذا تعني لك فلسفة «دبي-إيت»؟ هل تطبقها بالفعل في عملك؟