تخطي إلى المحتوى الرئيسي

CMBS Partners

عقود «التصميم والمشتريات والبناء» (EPC) في أمريكا اللاتينية: عقبات التراخيص والضرائب التي يغفلها المستثمرون الأجانب

بقلم فيرونيكا سانتا كروز x شركاء CMBS

غالبًا ما ينجح المستثمرون الأجانب الذين يدخلون في مشاريع التعدين والطاقة والبنية التحتية في أمريكا اللاتينية في تحديد الشروط التجارية لعقود «التصميم والمشتريات والبناء» (EPC) بشكل صحيح. أما المجالات التي تتعثر فيها الصفقات فعليًّا أو تفقد قيمتها تدريجيًّا على مدى سنوات بعد إبرامها، فهي مجالان نادرًا ما يُدرجان في قائمة الشروط الأولية: تسلسل إجراءات الحصول على التراخيص، والمخاطر الضريبية العابرة للحدود.


من خلال خبرتنا في هيكلة عقود EPC وعمليات الاستحواذ ذات الصلة في كل من بوليفيا والأرجنتين، لاحظنا تكرار نفس نقطتي الفشل، بشكل متطابق تقريبًا، في كلا البلدين. يشرح هذا المقال ماهية هاتين النقطتين، وأسباب حدوثهما، وكيفية حلّهما فعليًّا — ليس من الناحية النظرية، بل في عملية الهيكلة نفسها.


ما هو عقد EPC، ولماذا يُعد التصميم مهماً إلى هذا الحد؟


يُشير مصطلح «EPC» إلى «الهندسة والمشتريات والبناء»، وهو نموذج عقد واحد يتولى بموجبه مقاول واحد المسؤولية الكاملة عن تصميم المشروع وتوريد المواد اللازمة له وبنائه. ويُعد هذا النموذج الهيكل القياسي للاستثمارات في قطاعات التعدين والطاقة والبنية التحتية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، مما يعني أنه يمثل أيضًا المجال الذي تتركز فيه معظم المخاطر القانونية والضريبية في هذه الصفقات.

المنطق التجاري لعقد «EPC» بسيط. أما الهيكل القانوني والضريبي الذي يقوم عليه، فعادةً ما يكون معقدًا، لا سيما عندما يكون المستثمر أجنبيًّا، والمقاول محليًّا، ويخضع المشروع لسلطة تنظيمية لها جدولها الزمني الخاص بإصدار التراخيص.



المصيدة الأولى: التعامل مع توقيت إصدار التراخيص على أنه إجراء شكلي، وليس عاملاً محركاً للصفقة


الخطأ الأكثر شيوعًا الذي نلاحظه هو أن المستثمرين يضعون هيكل الصفقة المؤسسية أولاً، ويعاملون الحصول على التراخيص والتسجيلات لدى سلطات التعدين أو الطاقة كخطوة إدارية لاحقة.

في الواقع، الأمر عكس ذلك تمامًا. فالمهل الزمنية المحددة للحصول على التراخيص هي التي ينبغي أن تحدد هيكل الصفقة، وليس العكس.


في إطار عملنا المتعلق بالاستحواذ على مقاول EPC لمشاريع التعدين في الأرجنتين، كان الاستحواذ بحد ذاته هو الجزء الأسهل. أما التحدي الحقيقي في هيكلة الصفقة فقد كان ترتيب مراحل المعاملة المؤسسية بحيث يتم مواءمة عمليات الاستحواذ على قطع الأراضي المخصصة للتعدين، وتسجيل الكيان، والحصول على التراخيص اللازمة للتشغيل الفعلي، بدلاً من إبرام الصفقة على الورق ثم اكتشاف أن الكيان المستهدف لم يحصل بعد على الترخيص اللازم للقيام بالأعمال التي تم الاستحواذ عليه من أجلها.


هذه المشكلة لا تقتصر على أمريكا اللاتينية وحدها. إنها حقيقة هيكلية تنطبق على عمليات الاندماج والاستحواذ في القطاعات الخاضعة للتنظيم في أي مكان: فقيمة الأصل الذي تشتريه لا تتجاوز قدرته على العمل بشكل قانوني، وهذه القدرة مرهونة بعملية الحصول على التراخيص التي يجب أن يُبنى الجدول الزمني للصفقة حولها، لا أن تُضاف إليها.


الفخ الثاني: هيكل حيازة «نظيف» لكنه ليس نظيفًا في الواقع


أما الفخ الثاني فهو أكثر دقة، وتكون تكلفة إغفاله أعلى: وهو هيكل قيادة الشركات الذي يبدو فعالاً من الناحية الضريبية على الورق، لكنه لا يزال يعرض المستثمر الأجنبي لضريبة الشركات المحلية أو ضريبة القيمة المضافة، لأن هذا التعرض ينبع من اتفاقيات EPC نفسها، وليس من هيكل القيادة.


وهنا يتعين أن تتم عمليات الهيكلة القانونية والضريبية بشكل متزامن، وليس كعمليات تسليم متتالية بين مستشارين مختلفين. ففي إطار عملنا على عقد توريد الوقود مع طرف مقابل مملوك للدولة في بوليفيا، تم تصميم الهيكلة المؤسسية والمشاركة في المناقصة والتخطيط الضريبي كعملية متكاملة واحدة، وذلك خصيصًا لإبقاء الكيان التابع للعميل في الإمارات العربية المتحدة خارج نطاق التعرض لضريبة الشركات المحلية. ولا يمكن تحقيق هذه النتيجة من خلال هيكلة الشركة القابضة بشكل جيد ثم صياغة اتفاقية EPC بشكل منفصل؛ بل يجب استبعاد المخاطر من صياغة العقد نفسه، بالتنسيق مع الهيكل المؤسسي الأعلى منه.

ومنذ ذلك الحين، قمنا بتطبيق نفس النهج المتكامل على هيكلة مشاريع التعدين في الأرجنتين، حيث تم دمج التحسين الضريبي في هيكل الاستحواذ والتشغيل منذ البداية، ولم يتم إدخاله لاحقًا بعد صدور الفاتورة الضريبية.


لماذا ينطبق هذا النمط عبر مختلف الولايات القضائية


تتميز بوليفيا والأرجنتين بنظم تنظيمية مختلفة، وقوانين ضريبية مختلفة، وسلطات ترخيص مختلفة. وما يجمع بينهما هو نمط هيكلي: فالمستثمرون الأجانب لا يتكبدون خسائر في القيمة على طاولة المفاوضات، بل في الفجوة بين هيكلة الشركات والواقع التشغيلي/التنظيمي.



يمكن للهيكل القابض الإماراتي، عند استخدامه بشكل صحيح، أن يقلل بشكل ملموس من الأعباء الضريبية العابرة للحدود المتعلقة بهذه الصفقات. لكن عبارة «عند استخدامه بشكل صحيح» تعني أنه لكي يكون له تأثير فعلي، يجب أن يتم تصميم الهيكل القابض بالتنسيق المباشر مع الجدول الزمني للحصول على التراخيص وشروط عقد EPC، وليس كإجراء ضريبي منفصل يتم في مرحلة لاحقة.


النقطة العملية التي يمكن استخلاصها


إذا كنت مستثمرًا أجنبيًّا تقيّم صفقة استحواذ مبنية على نموذج EPC في أمريكا اللاتينية، فإن السؤالين اللذين يجدر بك طرحهما على مستشاريك القانونيين والضريبيين قبل التوقيع على أي وثيقة هما:

1. هل يأخذ الجدول الزمني لصفقتنا في الحسبان متطلبات الترخيص والتسجيل، أم يفترض أنها ستتم تلقائيًّا بمجرد إتمام الصفقة؟


2. هل يتم دمج هيكلنا الضريبي في شروط عقد EPC نفسها، أم أنه يظل منفصلاً على مستوى الشركة القابضة فقط؟


وإذا كان أي من هذين السؤالين غير واضح، فهذا هو المكان الذي تُفقد فيه القيمة عادةً، ليس في الشروط الرئيسية للصفقة، بل في عملية الهيكلة التي تتم (أو لا تتم) حولها.

قامت شركة «CMBS Partners» بتنظيم عقود EPC وعمليات الاستحواذ في قطاع التعدين والتخطيط الضريبي عبر الحدود في كل من بوليفيا والأرجنتين، حيث جمعت بين الهيكلة القانونية والضريبية في عملية واحدة متكاملة بدلاً من اتباع خطوات استشارية متتالية. إذا كنت تقيّم صفقة مماثلة، يسعدنا مناقشة التفاصيل معك.